Lodaer Img

فقدان الشغف

فقدان الشغف: الأسباب والعلامات والفرق بينه وبين الاكتئاب وطرق استعادة الدافعية

هل سبق أن استيقظت يومًا وشعرت بأن الأنشطة التي كانت تمنحك الحماس لم تعد تثير اهتمامك؟ أو وجدت نفسك تؤجل المهام التي كنت تؤديها بشغف، دون أن تعرف السبب؟

قد يمر الإنسان بفترات ينخفض فيها الحماس والرغبة في الإنجاز، خاصة بعد التعرض لضغوط متواصلة أو إخفاقات متكررة أو إرهاق نفسي وجسدي.

ويُستخدم تعبير فقدان الشغف (Loss of Passion) لوصف هذه التجربة، لكنه ليس تشخيصًا نفسيًا مستقلًا، بل تعبير عام قد يشير إلى انخفاض الدافعية أو فقدان الاهتمام أو المتعة أو الشعور بالإرهاق.

وقد تكون هذه الحالة مؤقتة ومرتبطة بظروف الحياة، بينما تشير في حالات أخرى إلى صعوبات نفسية تستدعي التقييم، مثل الاكتئاب أو الاحتراق الوظيفي.

فما أسباب فقدان الشغف؟ وما الفرق بينه وبين الكسل والاكتئاب؟ وهل يستطيع الإنسان استعادة دافعيته؟ ومتى يصبح فقدان الاهتمام علامة تستدعي مساعدة نفسية متخصصة؟

أولًا: ما المقصود بفقدان الشغف في علم النفس؟

يُستخدم مفهوم الشغف بصورة عامة للدلالة على الاهتمام القوي بنشاط أو هدف معين والشعور بالحماس تجاه ممارسته.

أما فقدان الشغف، فيشير في الاستخدام اليومي إلى تراجع هذا الاهتمام أو الحماس.

لكن علم النفس يميز بين مفاهيم أكثر تحديدًا، منها:

الدافعية (Motivation): العمليات التي تساعد على بدء السلوك وتوجيهه والاستمرار فيه نحو هدف معين.

فقدان الاهتمام (Loss of Interest): انخفاض الرغبة في المشاركة في أنشطة كانت مهمة أو جذابة للشخص.

فقدان المتعة (Anhedonia): انخفاض القدرة على الشعور بالمتعة أو الاهتمام بالأنشطة الممتعة، وهو أحد الأعراض التي قد تظهر في الاكتئاب وغيره من الحالات.

الإرهاق النفسي: الشعور باستنزاف الطاقة والقدرة على مواصلة بعض المتطلبات.

الاحتراق الوظيفي (Burnout): ظاهرة مرتبطة بضغوط العمل المزمنة التي لم تُدار بصورة ناجحة.

وتساعد هذه الفروق على فهم طبيعة المشكلة بدل وصف جميع الحالات بأنها فقدان للشغف.

ثانيًا: هل فقدان الشغف حالة طبيعية أم مشكلة نفسية؟

قد يكون تراجع الحماس استجابة طبيعية للتعب أو الملل أو تغير الظروف.

فقد يشعر الطالب بانخفاض دافعيته بعد فترة امتحانات طويلة، أو يفقد الموظف حماسه لمشروع استمر العمل عليه لأشهر.

وقد يحتاج الشخص في هذه الحالات إلى الراحة أو إعادة تنظيم أهدافه أو تعديل ظروفه اليومية.

لكن عندما يصبح فقدان الاهتمام مستمرًا، ويشمل أنشطة كثيرة، ويصاحبه انخفاض شديد في المزاج أو اضطرابات النوم أو الشعور بانعدام القيمة، فقد تكون هناك حاجة إلى تقييم متخصص.

ولا يمكن تحديد طبيعة المشكلة اعتمادًا على وجود الحماس أو غيابه في يوم واحد.

بل ينبغي النظر إلى مدة الأعراض وشدتها وتأثيرها في الحياة اليومية.

ثالثًا: ما أسباب فقدان الشغف؟

لا توجد مجموعة واحدة من الأسباب تنطبق على جميع الأشخاص.

فقد يرتبط انخفاض الحماس بعوامل نفسية واجتماعية وسلوكية وصحية متعددة.

1. الضغوط النفسية المستمرة

قد يؤدي التعرض لمتطلبات متواصلة دون فترات كافية للتعافي إلى الشعور بالإرهاق وانخفاض الدافعية.

وقد تظهر هذه الضغوط في العمل أو الدراسة أو المسؤوليات الأسرية.

لكن الاستجابة للضغط تختلف بين الأشخاص بحسب ظروفهم وموارد الدعم المتاحة لهم.

2. غموض الأهداف

قد يجد الإنسان صعوبة في الاستمرار عندما لا يعرف ما يريد تحقيقه أو لا يرى معنى واضحًا في المهام التي يؤديها.

وقد يكون من المفيد إعادة النظر في الأهداف ومدى ارتباطها بالقيم والاهتمامات الشخصية.

ولا يعني ذلك أن كل شخص يشعر بفقدان الشغف يفتقر بالضرورة إلى الأهداف.

3. الفشل والإخفاق المتكرر

قد تؤثر الخبرات المتكررة التي يشعر فيها الشخص بعدم القدرة على تحقيق أهدافه في توقعاته بشأن النجاح.

وقد يبدأ في تجنب المحاولة خوفًا من تكرار الإخفاق.

لكن الفشل لا يعني بالضرورة انخفاض القدرة؛ فقد تكون المشكلة مرتبطة بصعوبة الأهداف أو عدم ملاءمة الظروف أو الحاجة إلى مهارات إضافية.

4. الكمالية وارتفاع التوقعات

قد يضع الشخص لنفسه معايير مرتفعة للغاية، ويشعر بأن أي نتيجة أقل من المثالية تمثل فشلًا.

وقد يؤدي ذلك إلى ضغط نفسي مستمر، خاصة عندما ترتبط القيمة الشخصية بالإنجاز وحده.

ومن المهم التمييز بين السعي الصحي للتطور والكمالية غير المرنة التي تجعل الأخطاء غير مقبولة.

5. الروتين والملل

قد يؤدي تكرار الأنشطة بالطريقة نفسها إلى انخفاض الإحساس بالتجديد أو التحدي.

لكن الروتين ليس سلبيًا بطبيعته؛ فهو يساعد أيضًا على تنظيم الحياة وتقليل العبء الناتج عن اتخاذ القرارات.

وقد يكون المطلوب إدخال قدر مناسب من التنوع، وليس التخلص من جميع العادات المستقرة.

6. المقارنة الاجتماعية

قد تؤثر المقارنة المستمرة بإنجازات الآخرين في رضا الشخص عن حياته.

وتصبح المشكلة أكثر وضوحًا عندما يقارن الإنسان ظروفه الكاملة بصور منتقاة من نجاحات الآخرين عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

لكن لا يمكن القول إن وسائل التواصل تسبب فقدان الشغف لدى جميع مستخدميها.

فالأثر يعتمد على طبيعة الاستخدام والظروف الفردية وطريقة تفسير ما يشاهده الشخص.

7. ضعف التوازن بين المتطلبات والراحة

قد يؤدي الانشغال المستمر بالعمل أو الدراسة إلى تقليل الوقت المخصص للنوم والعلاقات والأنشطة الترفيهية.

ومع استمرار هذا النمط، قد يشعر الشخص باستنزاف الطاقة.

لكن الراحة لا تعني دائمًا التوقف عن جميع المسؤوليات؛ بل قد تتطلب تنظيمها بصورة أكثر واقعية.

8. بعض الحالات النفسية والصحية

قد يرتبط فقدان الاهتمام أو انخفاض الطاقة بحالات نفسية مثل الاكتئاب، أو مشكلات صحية مثل اضطرابات النوم وفقر الدم وبعض اضطرابات الغدة الدرقية.

كما قد ترتبط الأعراض بتأثيرات بعض الأدوية.

ولهذا ينبغي عدم تفسير جميع حالات التعب وفقدان الحماس باعتبارها مشكلة في قوة الإرادة.

رابعًا: ما علامات فقدان الشغف؟

قد يلاحظ الشخص تغيرات في اهتماماته وسلوكه، مثل:

  • انخفاض الحماس تجاه الأنشطة المعتادة.
  • تأجيل المهام بصورة متكررة.
  • الشعور بالملل أو الإجهاد.
  • صعوبة بدء بعض الأنشطة.
  • انخفاض الشعور بالإنجاز.
  • الميل إلى الانسحاب من بعض المواقف الاجتماعية.
  • الشعور بأن الأهداف لم تعد مهمة بالدرجة نفسها.
  • زيادة النقد الذاتي.
  • صعوبة تنظيم الوقت.
  • تراجع المشاركة في الهوايات.

لكن هذه العلامات ليست معايير تشخيصية مستقلة لفقدان الشغف.

كما أنها قد تظهر في ظروف طبيعية أو مع حالات نفسية وصحية مختلفة.

ولهذا يحتاج تفسيرها إلى النظر في السياق الكامل لحياة الشخص.

خامسًا: ما الفرق بين فقدان الشغف والاكتئاب؟

من المهم التمييز بين انخفاض الدافعية المؤقت وبين أعراض الاكتئاب.

فقد يشعر الإنسان بالملل من عمله، لكنه يستمتع بعلاقاته الاجتماعية وهواياته.

أما في الاكتئاب، فقد يصبح فقدان الاهتمام أو المتعة أكثر انتشارًا واستمرارًا، ويصاحبه عدد من الأعراض النفسية أو الجسدية الأخرى.

وجه المقارنةفقدان الشغف المؤقتالاكتئاب
طبيعة الحالةوصف لتجربة أو شعوراضطراب نفسي قابل للتشخيص
الارتباط بالظروفقد يرتبط بنشاط أو هدف محددقد يظهر مع ضغوط أو دون سبب واضح
نطاق الاهتمامقد ينخفض في بعض المجالاتقد يشمل مجالات متعددة
المزاجقد يظل مستقرًا نسبيًاقد يحدث انخفاض مستمر في المزاج
المدةمتفاوتةتستمر النوبة عادة أسبوعين على الأقل
التأثير اليوميقد يكون محدودًاقد يؤثر بوضوح في الأداء اليومي

ولا يكفي هذا الجدول للتشخيص؛ فبعض حالات الاكتئاب قد تظهر أساسًا من خلال فقدان الاهتمام والمتعة، حتى عندما لا يصف الشخص نفسه بأنه حزين طوال الوقت.

سادسًا: ما فقدان المتعة (Anhedonia)؟

يُستخدم مصطلح فقدان المتعة لوصف انخفاض الاهتمام أو القدرة على الاستمتاع بأنشطة كانت تمنح الشخص شعورًا إيجابيًا.

وقد يظهر في مواقف مثل:

  • عدم الاستمتاع بالهوايات المعتادة.
  • انخفاض الرغبة في المشاركة الاجتماعية.
  • تراجع الإحساس بالمكافأة بعد الإنجاز.
  • انخفاض الاهتمام بأنشطة كانت ذات معنى.

ويُعد فقدان الاهتمام أو المتعة أحد الأعراض الأساسية التي تؤخذ في الاعتبار عند تقييم الاكتئاب.

لكن وجود هذا العرض لا يعني تلقائيًا وجود اضطراب اكتئابي.

فقد يظهر أيضًا في سياقات نفسية أو صحية أخرى، وتحتاج طبيعته إلى تقييم متخصص.

سابعًا: ما الفرق بين فقدان الشغف والاحتراق الوظيفي؟

تُعرّف منظمة الصحة العالمية الاحتراق الوظيفي (Burnout) باعتباره ظاهرة مهنية تنتج عن ضغوط العمل المزمنة التي لم تُدار بصورة ناجحة.

ويتضمن ثلاثة أبعاد رئيسية:

  1. استنزاف الطاقة أو الشعور بالإرهاق.
  2. زيادة التباعد النفسي عن العمل، أو ظهور اتجاهات سلبية وساخرة تجاهه.
  3. انخفاض الشعور بالكفاءة المهنية.

ولا تصنف منظمة الصحة العالمية الاحتراق الوظيفي باعتباره مرضًا طبيًا مستقلًا.

كما أن تعريفه الرسمي يتعلق بسياق العمل تحديدًا، ولا ينبغي تطبيقه بصورة تلقائية على جميع الضغوط الأسرية أو الدراسية.

وقد يتزامن الاحتراق الوظيفي مع أعراض الاكتئاب أو القلق، لذلك ينبغي عدم الخلط بين الحالات.

ثامنًا: هل فقدان الشغف يعني الكسل؟

ليس بالضرورة.

فالكسل وصف عام يُستخدم غالبًا للحكم على انخفاض الجهد أو المبادرة.

لكن الشخص الذي يعاني من فقدان الدافعية قد يرغب في الإنجاز ويشعر بالإحباط بسبب صعوبة البدء أو الاستمرار.

وقد ترتبط هذه الصعوبة بالإرهاق أو الضغوط أو انخفاض المزاج أو صعوبات تنظيم المهام.

كما قد تختلف القدرة على العمل من نشاط إلى آخر.

ولذلك فإن وصف الشخص بالكسل لا يقدم تفسيرًا مهنيًا كافيًا لطبيعة المشكلة.

والأفضل دراسة العوامل التي تعيق السلوك، وتحديد نوع المساعدة المناسب.

تاسعًا: ما العلاقة بين فقدان الشغف والثقة بالنفس؟

قد تتأثر ثقة الشخص بقدراته عندما تتكرر الخبرات التي يفسرها باعتبارها فشلًا.

وقد يطور أفكارًا مثل:

«أنا لا أستطيع النجاح».

أو:

«ليس هناك فائدة من المحاولة».

وقد تؤدي هذه الأفكار إلى تقليل المبادرة، مما يقلل بدوره فرص تحقيق إنجازات جديدة.

لكن انخفاض الثقة بالنفس ليس السبب الوحيد لفقدان الشغف، كما أن فقدان الشغف لا يؤدي بالضرورة إلى ضعف تقدير الذات.

وقد يساعد العمل على التفسيرات المعرفية والسلوكيات المرتبطة بالتجنب في تحسين الدافعية لدى بعض الأفراد.

عاشرًا: كيف يستعيد الإنسان شغفه بصورة تدريجية؟

لا توجد طريقة واحدة تضمن عودة الحماس لدى الجميع.

لكن يمكن تجربة مجموعة من الاستراتيجيات التي تساعد على إعادة تنظيم الأنشطة والأهداف.

1. تحديد طبيعة المشكلة

قبل البحث عن وسائل لاستعادة الشغف، من المفيد طرح بعض الأسئلة:

هل فقدت الاهتمام بنشاط معين أم بمعظم الأنشطة؟

هل أشعر بالإرهاق أم بالملل؟

هل توجد ضغوط أو مشكلات صحية تؤثر في طاقتي؟

هل تغيرت اهتماماتي وأولوياتي؟

قد تساعد الإجابات على توجيه الخطوات التالية بصورة أكثر واقعية.

2. إعادة تقييم الأهداف

قد يكون بعض الأهداف مناسبًا في مرحلة سابقة، لكنه لم يعد متوافقًا مع ظروف الشخص أو قيمه الحالية.

ومن المفيد التمييز بين الأهداف التي يرغب الشخص فعلًا في تحقيقها والأهداف التي يسعى إليها فقط لإرضاء الآخرين.

3. تقسيم المهام الكبيرة

قد يؤدي التفكير في المهمة بوصفها عبئًا كبيرًا إلى تأجيلها.

ويمكن تقسيمها إلى خطوات صغيرة قابلة للتنفيذ.

فبدل وضع هدف عام مثل «سأغير حياتي بالكامل»، يمكن تحديد نشاط واحد يمكن البدء فيه اليوم.

4. تقليل الاعتماد على انتظار الحماس

قد يعتقد البعض أن الشعور بالدافعية يجب أن يسبق كل نشاط.

لكن في بعض الحالات يساعد البدء بخطوات صغيرة على زيادة فرص الشعور بالإنجاز والاهتمام لاحقًا.

ولا يعني ذلك إجبار الشخص الذي يعاني من أعراض اكتئابية شديدة على تحمل مهام لا يستطيع تنفيذها.

بل اختيار مستوى نشاط يتناسب مع حالته الحالية.

5. تنظيم فترات الراحة

قد يحتاج الشخص إلى إعادة تنظيم العلاقة بين العمل والراحة.

وقد تشمل الراحة النوم الكافي أو تقليل بعض الالتزامات أو ممارسة أنشطة ممتعة.

ومن المهم ألا تتحول الراحة إلى مصدر إضافي للشعور بالذنب.

6. إدخال التنوع إلى الروتين

يمكن تجربة نشاط جديد أو تغيير طريقة أداء بعض المهام أو تعلم مهارة بسيطة.

ولا يشترط أن يكون التغيير كبيرًا أو مكلفًا.

7. تقليل المقارنة الاجتماعية المرهقة

من المفيد ملاحظة الأثر النفسي لبعض أنواع المحتوى الرقمي.

وقد يساعد تقليل التعرض للمحتوى الذي يدفع إلى المقارنة المستمرة، وزيادة متابعة المصادر التعليمية أو الداعمة، على تحسين تجربة الاستخدام.

8. طلب الدعم الاجتماعي

قد يساعد التحدث مع شخص موثوق على فهم الضغوط وتحديد الخيارات المتاحة.

لكن لا ينبغي الضغط على الشخص للمشاركة الاجتماعية المستمرة إذا كان مرهقًا.

9. الاهتمام بالنشاط البدني والنوم

قد يدعم النشاط البدني المنتظم والنوم المناسب الصحة النفسية والجسدية.

لكن هذه الممارسات ليست بديلًا مضمونًا عن العلاج عند وجود اضطراب نفسي.

10. مراجعة الأخصائي عند استمرار الأعراض

إذا استمر فقدان الاهتمام أو صاحبه انخفاض شديد في المزاج أو اضطرابات واضحة في الأداء اليومي، فمن المناسب الحصول على تقييم متخصص.

الحادي عشر: ما التنشيط السلوكي؟ وكيف يساعد على استعادة الاهتمام؟

التنشيط السلوكي (Behavioral Activation – BA) تدخل نفسي منظم يُستخدم ضمن العلاجات المدعومة بالأدلة للاكتئاب.

ويركز على العلاقة بين الأنشطة اليومية والمزاج، ويساعد الشخص على تقليل الانسحاب والتجنب والعودة التدريجية إلى أنشطة ذات معنى أو قيمة.

ولا يقوم هذا التدخل على مطالبة الشخص بأن يكون سعيدًا أو متحمسًا طوال الوقت.

بل يتضمن تحديد الأنشطة المناسبة، والتخطيط لها، ومتابعة تأثيرها، والعمل على العوائق التي تمنع المشاركة.

وقد تشمل الأنشطة:

  • التواصل مع شخص مهم.
  • المشاركة في نشاط ممتع.
  • إنجاز خطوة صغيرة من مهمة مؤجلة.
  • العودة إلى هواية سابقة.
  • القيام بنشاط يتوافق مع قيمة شخصية.

وعندما يُستخدم التنشيط السلوكي لعلاج الاكتئاب، ينبغي أن يكون جزءًا من خطة علاجية مناسبة يشرف عليها مختص مؤهل.

الثاني عشر: تمرين عملي لتنظيم الأنشطة واستعادة الدافعية

يمكن استخدام النموذج التالي بوصفه نشاطًا تثقيفيًا يساعد على ملاحظة العلاقة بين الأنشطة والمزاج.

الخطوة الأولى: تسجيل الأنشطة

يسجل الشخص مجموعة من الأنشطة التي يؤديها خلال اليوم.

الخطوة الثانية: ملاحظة المشاعر

يمكن تقدير مستوى المتعة أو الشعور بالإنجاز بعد كل نشاط، باستخدام مقياس شخصي مبسط.

الخطوة الثالثة: تحديد الأنشطة ذات المعنى

يختار الشخص نشاطًا يرتبط بهدف أو قيمة مهمة بالنسبة إليه.

الخطوة الرابعة: وضع هدف صغير

يحدد خطوة قصيرة قابلة للتنفيذ، مثل قراءة صفحات قليلة أو المشي لفترة مناسبة.

الخطوة الخامسة: متابعة النتائج

يراجع الشخص ما إذا كان النشاط قد ساعده على زيادة المشاركة أو تقليل التجنب.

ولا ينبغي اعتبار عدم الشعور بالمتعة بعد النشاط دليلًا على فشل الشخص.

فقد تحتاج بعض الحالات إلى وقت أطول أو إلى تدخل متخصص.

الثالث عشر: كيف نتعامل مع الفشل دون فقدان الدافعية؟

يمثل الفشل أو عدم تحقيق الهدف جزءًا من الخبرات الإنسانية.

لكن طريقة تفسير الإخفاق قد تؤثر في الدافعية اللاحقة.

فقد يرى شخص أن الفشل يعني أنه غير كفء، بينما ينظر إليه آخر بوصفه معلومة تساعده على تعديل طريقة العمل.

ومن المفيد استخدام أسئلة مثل:

  • ما الذي كان تحت سيطرتي؟
  • ما العوامل التي لم أستطع التحكم فيها؟
  • هل كان الهدف واقعيًا؟
  • ما المهارة التي أحتاج إلى تطويرها؟
  • ما الخطوة التالية المناسبة؟

ولا يعني هذا التفكير إنكار الألم أو الإحباط الناتج عن الإخفاق.

بل يساعد على الفصل بين نتيجة تجربة معينة وبين القيمة الشخصية العامة.

الرابع عشر: هل وسائل التواصل الاجتماعي تسبب فقدان الشغف؟

قد يرتبط الاستخدام المتكرر لبعض منصات التواصل بتجارب مقارنة اجتماعية أو تشتت أو ضغط نفسي لدى بعض الأشخاص.

لكن العلاقة ليست واحدة لدى الجميع.

فقد توفر هذه المنصات أيضًا فرصًا للتعلم والدعم والانتماء.

ومن الأفضل تقييم تأثير الاستخدام على الشخص نفسه.

هل يؤدي إلى تأجيل مهامه؟

هل يقلل من وقت نومه؟

هل يزيد شعوره بالنقص أو المقارنة؟

هل يوفر له معلومات وعلاقات مفيدة؟

ويمكن بناءً على ذلك تعديل طريقة الاستخدام، بدل التعامل مع جميع المنصات بوصفها ضارة بطبيعتها.

الخامس عشر: هل يستطيع الأخصائي النفسي مساعدة الشخص على استعادة الدافعية؟

نعم، يمكن للأخصائي النفسي المساعدة في تقييم الأسباب المحتملة لانخفاض الدافعية أو فقدان الاهتمام.

وقد يشمل التقييم:

  • تاريخ ظهور الأعراض.
  • طبيعة الضغوط الحالية.
  • الحالة المزاجية.
  • أنماط النوم والنشاط.
  • أساليب التفكير المرتبطة بالفشل.
  • السلوكيات التجنبية.
  • تأثير الأعراض في العمل والدراسة والعلاقات.
  • وجود حالات نفسية أخرى تحتاج إلى تقييم.
  • احتمال وجود أسباب صحية تستدعي الإحالة الطبية.

وقد تستخدم تدخلات مثل العلاج المعرفي السلوكي أو التنشيط السلوكي أو أساليب حل المشكلات وفق طبيعة الحالة.

ولا ينبغي افتراض أن جميع الأشخاص الذين فقدوا شغفهم يحتاجون إلى علاج نفسي طويل المدى.

فقد تكفي بعض التغييرات اليومية في الحالات المؤقتة، بينما يحتاج آخرون إلى تدخل أكثر تنظيمًا.

السادس عشر: كيف تدعم شخصًا فقد شغفه؟

قد يلاحظ أفراد الأسرة أو الأصدقاء أن شخصًا قريبًا منهم أصبح أقل حماسًا أو أكثر انسحابًا.

ومن المهم تجنب اللوم أو إطلاق الأحكام.

ومن الممارسات الداعمة:

  • الاستماع إلى مشاعره دون التقليل منها.
  • تجنب وصفه بالكسل أو الضعف.
  • سؤاله عن نوع المساعدة التي يحتاج إليها.
  • تشجيعه على خطوات صغيرة قابلة للتنفيذ.
  • عدم الضغط عليه لتحقيق إنجازات كبيرة بصورة مفاجئة.
  • احترام احتياجه إلى الراحة.
  • مساعدته على الوصول إلى مختص عند الحاجة.
  • التعامل بجدية مع مؤشرات الاكتئاب أو إيذاء النفس.

ولا ينبغي اعتبار الدعم الاجتماعي بديلًا دائمًا عن الرعاية النفسية المتخصصة.

السابع عشر: متى يصبح فقدان الشغف علامة تستدعي المساعدة؟

يُنصح بالحصول على تقييم متخصص عندما:

  • يستمر فقدان الاهتمام أو المتعة بصورة ملحوظة.
  • يشمل الانخفاض معظم الأنشطة اليومية.
  • تتأثر القدرة على الدراسة أو العمل.
  • تظهر اضطرابات شديدة في النوم أو الشهية.
  • يستمر الشعور باليأس أو انعدام القيمة.
  • يصبح الانسحاب الاجتماعي شديدًا.
  • تظهر صعوبة واضحة في العناية الذاتية.
  • تتكرر الأفكار المتعلقة بالموت أو إيذاء النفس.

وقد تستدعي الأعراض الشديدة طلب المساعدة قبل مرور أسبوعين.

وعند ظهور نية أو خطة لإيذاء النفس أو الانتحار، ينبغي طلب المساعدة الطارئة فورًا عبر خدمات الطوارئ المحلية أو أقرب قسم طوارئ.

الثامن عشر: أخطاء شائعة حول فقدان الشغف

اعتبار فقدان الشغف مرضًا مستقلًا: هو تعبير عام، وليس تشخيصًا نفسيًا موحدًا.

الخلط بينه وبين الاكتئاب: قد يتداخلان، لكنهما ليسا مترادفين.

اعتبار الشخص كسولًا: قد توجد عوامل نفسية أو صحية أو بيئية تؤثر في الدافعية.

الاعتماد على التحفيز اللفظي فقط: قد يحتاج الشخص إلى تعديل الظروف أو الحصول على تدخل متخصص.

انتظار عودة الحماس قبل أي نشاط: قد تساعد الخطوات الصغيرة على إعادة بناء المشاركة.

اعتبار الراحة علامة على الفشل: قد تكون الراحة عنصرًا ضروريًا للتعافي من الإرهاق.

تقديم الرياضة بوصفها علاجًا مضمونًا: النشاط البدني داعم للصحة لكنه لا يغني دائمًا عن العلاج.

الاعتقاد بأن الاحتراق الوظيفي مرض مستقل: تصنفه منظمة الصحة العالمية ظاهرة مهنية، وليس حالة طبية مستقلة.

تجاهل الأعراض المستمرة: قد يؤدي إلى تأخر التعرف على حالات تحتاج إلى تقييم.

الخلاصة

فقدان الشغف تجربة قد يمر بها الإنسان عندما تنخفض دافعيته أو يفقد اهتمامه ببعض الأنشطة أو الأهداف.

وقد يرتبط بالملل أو الضغوط أو الإرهاق أو الإخفاقات المتكررة أو تغير الأولويات، لكنه قد يمثل أيضًا مؤشرًا على أعراض نفسية تحتاج إلى تقييم متخصص.

ومن المهم التمييز بين انخفاض الحماس المؤقت، والاحتراق الوظيفي، وفقدان المتعة المرتبط بالاكتئاب.

وقد تساعد استراتيجيات تنظيم الأهداف وتقسيم المهام وتقليل المقارنة الاجتماعية والنشاط البدني والدعم الاجتماعي على تحسين المشاركة اليومية.

كما يمثل التنشيط السلوكي أحد التدخلات النفسية المدعومة بالأدلة في علاج الاكتئاب عندما يُستخدم ضمن خطة علاجية مناسبة.

وتؤكد مؤسسة الكحلاوي للتدريب النفسي والتربوي أهمية فهم الدافعية والسلوك في ضوء العوامل النفسية والاجتماعية والصحية، وتأهيل الأخصائيين على التدخلات المبنية على الأدلة، ونشر الوعي الذي يساعد الأفراد على طلب الدعم المناسب دون لوم أو وصمة.


المراجع العلمية

  1. National Institute of Mental Health (NIMH). My Mental Health: Do I Need Help?
    https://www.nimh.nih.gov/health/publications/my-mental-health-do-i-need-help
  2. World Health Organization (WHO). Burn-out an occupational phenomenon: International Classification of Diseases.
    https://www.who.int/news/item/28-05-2019-burn-out-an-occupational-phenomenon-international-classification-of-diseases
  3. National Institute for Health and Care Excellence (NICE). Depression in adults: treatment and management (NG222).
    https://www.nice.org.uk/guidance/ng222/chapter/recommendations
  4. National Institute of Mental Health (NIMH). Depression.
    https://www.nimh.nih.gov/health/publications/depression
  5. World Health Organization (WHO). Depressive disorder (depression).
    https://www.who.int/news-room/fact-sheets/detail/depression