Lodaer Img

ما هي علامات التوحد عند الأطفال؟

علامات التوحد عند الأطفال: 16 علامة مبكرة ومتى يحتاج الطفل إلى التقييم؟

يبدأ الطفل منذ شهوره الأولى في اكتساب مهارات تساعده على التواصل مع الآخرين والتفاعل مع البيئة المحيطة به. ومع تقدمه في العمر، تتطور قدرته على استخدام الإيماءات وفهم اللغة والمشاركة في اللعب والتعبير عن احتياجاته ومشاعره.

لكن بعض الأطفال يظهرون أنماطًا مختلفة في التواصل والتفاعل الاجتماعي والسلوك، مما يدفع الأسرة إلى التساؤل عن احتمالية وجود اضطراب طيف التوحد.

ومن أكثر الأسئلة التي يطرحها أولياء الأمور: ما علامات التوحد عند الأطفال؟ وفي أي عمر يمكن ملاحظتها؟ وهل تأخر الكلام أو قلة التواصل البصري يعنيان بالضرورة أن الطفل مصاب بالتوحد؟

للإجابة عن هذه التساؤلات، ينبغي فهم التوحد بوصفه حالة نمائية عصبية تتفاوت خصائصها من طفل إلى آخر، مع إدراك أن التعرف المبكر إلى الاحتياجات النمائية قد يساعد الأسرة والمتخصصين على توفير الدعم المناسب.

أولًا: ما اضطراب طيف التوحد؟

اضطراب طيف التوحد (Autism Spectrum Disorder – ASD) حالة نمائية عصبية تتميز بوجود اختلافات أو صعوبات مستمرة في التواصل والتفاعل الاجتماعي، إلى جانب أنماط مقيدة أو متكررة من السلوك أو الاهتمامات أو الأنشطة.

وقد تشمل هذه الخصائص اختلافات في الاستجابة للمثيرات الحسية، مثل الأصوات والإضاءة والملامس.

ويُستخدم مصطلح «الطيف» لأن الأطفال المصابين بالتوحد لا يمتلكون الخصائص والاحتياجات نفسها.

فقد يتحدث بعض الأطفال بطلاقة، بينما يحتاج آخرون إلى وسائل تواصل بديلة أو مساندة. وقد يظهر لدى بعضهم تأخر معرفي أو لغوي، في حين يمتلك آخرون قدرات مناسبة لأعمارهم أو نقاط قوة واضحة في مجالات معينة.

ولا يعني التوحد أن الطفل يفتقر إلى المشاعر أو لا يستطيع بناء علاقات اجتماعية، بل قد تختلف طريقة تعبيره عن المشاعر وتواصله مع الآخرين.

ثانيًا: ما أهم 16 علامة من علامات التوحد عند الأطفال؟

لا تظهر جميع العلامات لدى كل طفل، كما أن وجود علامة واحدة لا يكفي لتأكيد التشخيص.

ويمكن تقسيم المؤشرات المبكرة إلى جوانب تتعلق بالتواصل الاجتماعي واللغة واللعب والسلوك والاستجابة الحسية.

1. محدودية الاستجابة للاسم

قد يلاحظ الوالدان أن الطفل لا يستجيب لاسمه بصورة متوقعة رغم تكرار النداء عليه.

لكن ينبغي مراعاة أن ضعف الاستجابة للاسم قد يرتبط بعوامل أخرى، منها مشكلات السمع أو الانتباه.

ولهذا لا يُعد هذا السلوك وحده دليلًا على التوحد.

2. اختلافات التواصل البصري

قد يستخدم بعض الأطفال على طيف التوحد التواصل البصري بصورة أقل أو مختلفة عما يُتوقع في سياقهم الاجتماعي.

لكن ليس جميع الأطفال المصابين بالتوحد يتجنبون النظر إلى العينين.

كما أن التواصل البصري يتأثر بالعمر والثقافة والراحة الحسية والاختلافات الفردية.

ولذلك لا ينبغي إجبار الطفل على النظر المباشر في العينين، أو اتخاذ هذا السلوك معيارًا وحيدًا للتقييم.

3. محدودية استخدام الإيماءات التواصلية

قد يستخدم الطفل الإشارة إلى الأشياء أو التلويح أو غيرها من الإيماءات بصورة محدودة مقارنة بالمعالم النمائية المناسبة لعمره.

فعلى سبيل المثال، قد يجد صعوبة في الإشارة إلى شيء يريده أو في استخدام الإشارة لمشاركة اهتمامه مع شخص آخر.

وتُعد الإيماءات من الجوانب المهمة في تطور التواصل قبل ظهور اللغة المنطوقة وبعدها.

4. صعوبات الانتباه المشترك

يشير الانتباه المشترك (Joint Attention) إلى قدرة الطفل على مشاركة اهتمامه بشيء أو حدث مع شخص آخر.

فعندما يرى الطفل طائرة في السماء، قد يشير إليها ثم ينظر إلى أحد والديه ليشاركه التجربة.

وقد يظهر لدى بعض الأطفال على طيف التوحد اختلاف في تطور هذه المهارة.

ولا تقتصر أهمية الانتباه المشترك على التفاعل الاجتماعي؛ فهو يرتبط أيضًا بفرص تعلم اللغة والتواصل.

5. اختلافات التفاعل الاجتماعي المتبادل

قد يجد بعض الأطفال صعوبة في بدء التفاعل أو الاستمرار فيه، أو في تبادل الاستجابات الاجتماعية المناسبة لأعمارهم.

وقد يظهر ذلك أثناء اللعب أو الحديث أو المشاركة في الأنشطة الجماعية.

لكن هذه الصعوبات لا تعني أن الطفل لا يحب الآخرين أو لا يرغب في التواصل معهم.

6. تأخر تطور اللغة المنطوقة

قد يظهر تأخر في اكتساب الكلمات أو تكوين الجمل لدى بعض الأطفال المصابين بالتوحد.

لكن تأخر الكلام ليس سمة موجودة لدى جميع الأطفال على الطيف.

كما أن التأخر اللغوي قد يرتبط باضطرابات أخرى، مثل اضطراب اللغة النمائي أو ضعف السمع.

ولهذا ينبغي تقييم اللغة والتواصل بصورة شاملة.

7. فقدان بعض المهارات المكتسبة

قد يفقد بعض الأطفال كلمات أو مهارات اجتماعية سبق أن اكتسبوها.

ويُعرف ذلك بالتراجع النمائي (Developmental Regression).

ويُعد فقدان المهارات من العلامات المهمة التي تستدعي تقييمًا مهنيًا دون تأخير.

لكن فقدان المهارات لا يعني تلقائيًا وجود التوحد، إذ قد توجد تفسيرات طبية ونمائية أخرى تحتاج إلى دراسة.

8. الترديد الكلامي أو المصاداة

قد يكرر الطفل كلمات أو عبارات سمعها من الآخرين أو من البرامج التي يشاهدها.

ويُعرف ذلك بالمصاداة (Echolalia).

وقد تكون المصاداة فورية أو مؤجلة.

ولا ينبغي اعتبار كل تكرار للكلام سلوكًا بلا معنى؛ إذ قد يحمل وظيفة تواصلية، مثل الطلب أو التعبير أو تنظيم التفاعل.

ومن المهم أن يدرس الأخصائي السياق الذي يستخدم فيه الطفل العبارات المتكررة.

9. اختلافات استخدام اللغة اجتماعيًا

قد يستطيع الطفل تكوين جمل جيدة، لكنه يجد صعوبة في استخدام اللغة بطريقة مناسبة للمواقف الاجتماعية.

وقد تشمل هذه الصعوبات تبادل الأدوار في الحديث، أو فهم بعض المعاني غير المباشرة، أو تكييف طريقة الكلام بحسب الموقف.

ويُشار إلى هذه الجوانب باسم الاستخدام الاجتماعي للغة أو المهارات البراغماتية (Pragmatics).

10. اختلافات اللعب التخيلي

قد يظهر لدى بعض الأطفال تأخر أو اختلاف في تطور اللعب الرمزي أو التخيلي.

فعلى سبيل المثال، قد لا يستخدم الطفل الألعاب بالطريقة التخيلية المتوقعة لعمره، أو قد يفضل أنماطًا متكررة من اللعب.

لكن بعض الأطفال على الطيف يمتلكون خيالًا واسعًا ويشاركون في ألعاب تخيلية متنوعة.

ولهذا ينبغي تقييم نوعية اللعب ومستوى نموه، وليس افتراض غياب الخيال لدى جميع الأطفال.

11. الحركات المتكررة

قد تظهر حركات متكررة مثل رفرفة اليدين أو هز الجسم أو الدوران.

وتُعرف بعض هذه السلوكيات باسم الحركات النمطية المتكررة.

وقد تؤدي لدى الطفل وظائف مختلفة، مثل التنظيم الحسي أو التعبير عن الإثارة أو التعامل مع التوتر.

ولا ينبغي اعتبار جميع الحركات المتكررة مشكلة تحتاج إلى المنع؛ إذ يعتمد التدخل على مدى تأثير السلوك في السلامة والتعلم والحياة اليومية.

12. الاهتمامات المركزة أو المقيدة

قد يظهر الطفل اهتمامًا قويًا بموضوع أو نشاط معين.

فقد يهتم بصورة كبيرة بوسائل النقل أو الحروف أو الأرقام أو أجزاء معينة من الألعاب.

ولا يمثل وجود اهتمام قوي وحده دليلًا على التوحد.

لكن نمط الاهتمام وشدته ومرونته وتأثيره في الأنشطة الأخرى قد يساعد على فهم الخصائص النمائية للطفل.

13. الصعوبة في التعامل مع التغيرات

قد يشعر بعض الأطفال بضيق واضح عند تغيير الروتين المعتاد أو الانتقال بين الأنشطة.

وقد يفضلون اتباع خطوات ثابتة عند أداء بعض المهام اليومية.

لكن هذه الصعوبة تختلف من طفل إلى آخر، كما يمكن أن تتأثر بعوامل مثل القلق أو صعوبات التواصل أو الاحتياجات الحسية.

14. الحساسية المرتفعة لبعض المثيرات

قد ينزعج بعض الأطفال بشدة من أصوات معينة أو إضاءة قوية أو ملمس بعض الملابس.

وقد يحاول الطفل تغطية أذنيه أو تجنب أماكن معينة بسبب شدة المثيرات.

ولا ينبغي تفسير هذه الاستجابات باعتبارها عنادًا أو سوء سلوك قبل فهم احتياجات الطفل الحسية.

15. انخفاض الاستجابة لبعض المثيرات الحسية

قد يظهر بعض الأطفال استجابة أقل من المتوقع لبعض الأصوات أو الإحساسات أو المثيرات الجسدية.

لكن انخفاض الاستجابة الظاهرية للألم لا يعني أن الطفل لا يشعر بالألم.

ولهذا يجب التعامل بجدية مع الإصابات والمشكلات الصحية، وعدم افتراض أن الطفل غير متألم لأنه لا يعبر عن الألم بالطريقة المعتادة.

16. اختلافات التفاعل مع الأقران

قد يفضل بعض الأطفال اللعب الفردي أو يجدون صعوبة في المشاركة في الألعاب الجماعية وتبادل الأدوار.

لكن ذلك لا يعني أنهم جميعًا يرفضون الصداقة أو لا يستمتعون بوجود الآخرين.

وقد يحتاج الطفل إلى دعم لفهم قواعد اللعب أو التواصل مع أقرانه بطريقة مناسبة لاحتياجاته.

ثالثًا: متى تظهر علامات التوحد عند الأطفال؟

تظهر الخصائص النمائية المرتبطة بالتوحد عادة خلال مرحلة النمو المبكرة.

وقد يمكن ملاحظة بعض المؤشرات خلال السنة الأولى أو الثانية من العمر، بينما تصبح خصائص أخرى أكثر وضوحًا مع زيادة المتطلبات الاجتماعية واللغوية.

خلال السنة الأولى

قد تظهر لدى بعض الأطفال اختلافات في الانتباه الاجتماعي أو الاستجابة للأصوات أو استخدام بعض الإيماءات.

لكن هذه المؤشرات ليست كافية وحدها لتأكيد التوحد في هذه المرحلة.

بين عمر سنة وسنتين

قد تصبح بعض الاختلافات في التواصل والانتباه المشترك واللغة والإيماءات أكثر وضوحًا.

وتُعد هذه المرحلة مهمة لمتابعة المعالم النمائية والاستجابة لأي مخاوف لدى الأسرة.

بين عمر سنتين وثلاث سنوات

قد تظهر بصورة أوضح الاختلافات المرتبطة باللغة واللعب التخيلي والتفاعل الاجتماعي والروتين والسلوكيات المتكررة.

ويمكن للمتخصصين ذوي الخبرة تشخيص بعض الحالات تشخيصًا موثوقًا في عمر مبكر.

في مرحلة ما قبل المدرسة والمدرسة

قد لا تُلاحظ بعض الخصائص بوضوح إلا عندما تزيد المتطلبات الاجتماعية والتعليمية.

وفي هذه الحالة لا يعني التعرف المتأخر على التوحد أنه بدأ فجأة في عمر المدرسة.

فقد تكون بعض الخصائص موجودة سابقًا، لكنها لم تكن واضحة أو كانت البيئة توفر للطفل دعمًا يسمح له بالتكيف معها.

رابعًا: هل تظهر علامات التوحد بالطريقة نفسها لدى البنات والأولاد؟

لا.

قد تختلف طريقة ظهور الخصائص المرتبطة بالتوحد بين الأفراد، وتوجد أدلة تشير إلى أن التوحد قد يكون أقل تعرفًا لدى بعض الفتيات.

وقد تتعلم بعض الفتيات أو الأولاد استراتيجيات لإخفاء بعض صعوباتهم الاجتماعية أو تعويضها في مواقف معينة.

ويُعرف ذلك أحيانًا باسم التمويه أو الإخفاء الاجتماعي (Camouflaging).

ولهذا ينبغي عدم الاعتماد على الصور النمطية الشائعة عند تقييم الطفل.

كما ينبغي دراسة احتياجاته الفردية وتاريخه النمائي، سواء كان ذكرًا أو أنثى.

خامسًا: هل تأخر الكلام يعني إصابة الطفل بالتوحد؟

ليس بالضرورة.

فقد يتأخر الكلام لأسباب متعددة، منها ضعف السمع أو اضطرابات اللغة أو بعض الحالات النمائية.

وفي المقابل، قد يمتلك بعض الأطفال على طيف التوحد لغة منطوقة مناسبة لأعمارهم، بينما تظهر لديهم اختلافات في التواصل الاجتماعي أو السلوكيات والاهتمامات المتكررة.

ويمكن توضيح الفروق العامة كما يلي:

مجال التقييمالتأخر اللغوياضطراب طيف التوحد
اللغةقد يتأثر الفهم أو التعبيرقد تتأثر اللغة أو تكون مناسبة للعمر
التفاعل الاجتماعيقد يكون مناسبًا للعمر أو متأثرًاتظهر خصائص مرتبطة بالتواصل والتفاعل الاجتماعي
الانتباه المشتركقد يتفاوت بحسب الحالةقد تظهر اختلافات في تطوره
السلوكيات المتكررةليست سمة تشخيصية أساسيةتمثل أحد المجالات التشخيصية
التقييمتقييم لغوي ونمائيتقييم نمائي وتشخيصي شامل

وهذا الجدول للمقارنة التعليمية، ولا يصلح لتشخيص الأطفال بصورة فردية.

سادسًا: ما أسباب اضطراب طيف التوحد؟

لا يوجد سبب واحد معروف يفسر جميع حالات التوحد.

وتشير الأبحاث إلى مساهمة عوامل وراثية وبيولوجية ونمائية متعددة.

العوامل الوراثية

تؤدي الوراثة دورًا مهمًا في قابلية حدوث التوحد.

وقد يكون لدى بعض الأفراد اختلافات جينية أو حالات وراثية مرتبطة بزيادة احتمال وجود التوحد.

لكن لا يوجد جين واحد يفسر جميع الحالات.

العوامل النمائية والبيئية

تدرس الأبحاث بعض العوامل المرتبطة بالحمل والولادة والنمو المبكر.

وقد تُظهر الدراسات ارتباطات إحصائية بين بعض العوامل وارتفاع احتمال التوحد، لكن الارتباط لا يعني بالضرورة أن العامل هو السبب المباشر.

ولا يصح تحميل الأم مسؤولية وجود التوحد لدى طفلها بسبب عدم تناول فيتامين معين أو نتيجة حدث عابر خلال الحمل.

هل التربية تسبب التوحد؟

لا.

فالتوحد ليس نتيجة قلة الحب أو سوء التربية أو عدم اهتمام الوالدين بالطفل.

كما لا توجد أدلة علمية موثوقة تثبت أن اللقاحات تسبب التوحد.

سابعًا: ما الفرق بين الكشف المبكر والتشخيص؟

توجد ثلاث عمليات ينبغي التمييز بينها:

المتابعة النمائية: ملاحظة تطور الطفل ومهاراته بصورة مستمرة.

الكشف المبكر: استخدام أدوات فحص تساعد في تحديد الأطفال الذين قد يحتاجون إلى تقييم إضافي.

التشخيص: عملية متكاملة يجريها مختصون مؤهلون لتحديد مدى توافق خصائص الطفل مع المعايير التشخيصية.

وتوصي الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال بإجراء فحص مخصص للتوحد عند عمر 18 شهرًا و24 شهرًا خلال زيارات متابعة الطفل، مع إجراء تقييم إضافي كلما ظهرت مخاوف نمائية.

ولا تعني النتيجة الإيجابية في أداة الكشف المبكر أن الطفل مصاب بالتوحد بصورة مؤكدة.

كما لا ينبغي تجاهل مخاوف الأسرة لمجرد حصول الطفل على نتيجة سلبية في أحد الاستبيانات.

ثامنًا: ما أشهر أدوات الكشف والتقييم؟

توجد أدوات متعددة تستخدم لأغراض مختلفة.

قائمة M-CHAT-R/F

تُستخدم للمساعدة في الكشف المبكر عن احتمالية وجود خصائص مرتبطة بالتوحد لدى الأطفال الصغار.

وهي ليست أداة تشخيص نهائي.

مقياس CARS-2

يساعد على تقدير الخصائص السلوكية المرتبطة بالتوحد ضمن عملية التقييم.

أداة ADOS-2

تعتمد على ملاحظة منظمة وشبه مقننة للتواصل والتفاعل والسلوك.

مقابلة ADI-R

تُستخدم لجمع معلومات تفصيلية عن التاريخ النمائي والخصائص المرتبطة بالتوحد.

ولا يُشترط استخدام جميع هذه الأدوات مع كل طفل.

ويعتمد اختيارها على العمر واللغة والاحتياجات النمائية والخبرة المهنية والتوصيات التشخيصية المناسبة.

وقد تناولنا هذه الأدوات بصورة أكثر تفصيلًا في مقال «أشهر مقاييس التوحد عند الأطفال».

تاسعًا: كيف يتم تقييم الطفل عند الاشتباه في التوحد؟

يبدأ التقييم عادة بجمع معلومات من الأسرة حول نمو الطفل وتواصله ولعبه وسلوكه.

وقد يشمل:

  1. دراسة التاريخ النمائي والصحي والأسري.
  2. تقييم التواصل والتفاعل الاجتماعي.
  3. ملاحظة اللعب والسلوكيات المتكررة.
  4. دراسة اللغة الاستقبالية والتعبيرية.
  5. تقييم السمع عند الحاجة.
  6. دراسة القدرات المعرفية والمهارات التكيفية.
  7. التعرف إلى الاحتياجات الحسية والانفعالية.
  8. تقييم الاضطرابات أو الحالات المصاحبة.
  9. تكوين ملف شامل بنقاط القوة والاحتياجات.

ولا يعتمد التشخيص على ملاحظة واحدة أو درجة اختبار منفردة.

كما أن الهدف من التقييم ليس وضع التشخيص فقط، بل فهم احتياجات الطفل وتحديد التدخلات المناسبة له.

عاشرًا: هل يمكن تشخيص التوحد باستخدام اختبار جيني؟

لا يوجد اختبار جيني واحد يمكنه تأكيد أو استبعاد جميع حالات التوحد.

وقد يوصي الطبيب بإجراء تقييمات جينية لبعض الأطفال، خاصة عندما توجد خصائص طبية أو نمائية تستدعي ذلك.

وتهدف هذه الفحوص إلى دراسة احتمالية وجود حالات أو اختلافات وراثية معينة مرتبطة بالنمو.

لكن نتيجة الاختبار الجيني لا تحل محل التقييم الإكلينيكي المتكامل.

الحادي عشر: ما أهمية التدخل المبكر للأطفال على طيف التوحد؟

قد يساعد التدخل المبكر على تنمية مهارات التواصل والتعلم والمهارات التكيفية والمشاركة الاجتماعية.

ولا تعني كلمة «تدخل» بالضرورة محاولة إزالة جميع الاختلافات المرتبطة بالتوحد.

بل ينبغي أن يركز الدعم على احتياجات الطفل الوظيفية، وتطوير مهاراته، وتقليل مصادر المعاناة، وتحسين قدرته على المشاركة في حياته اليومية.

وقد تشمل أهداف البرامج:

  • دعم التواصل اللفظي وغير اللفظي.
  • تنمية مهارات اللعب والمشاركة الاجتماعية.
  • تطوير المهارات التكيفية والاستقلالية.
  • دعم التنظيم الانفعالي والحسي.
  • تحسين المشاركة المدرسية.
  • مساعدة الأسرة على فهم احتياجات الطفل.
  • استخدام وسائل التواصل البديلة أو المساندة عند الحاجة.

وتختلف طبيعة البرامج وفق مستوى نمو الطفل وتفضيلاته واحتياجات الأسرة.

ولا توجد خطة واحدة مناسبة لجميع الأطفال.

الثاني عشر: ما دور الأسرة في دعم الطفل على طيف التوحد؟

تؤدي الأسرة دورًا مهمًا في دعم نمو الطفل ومشاركته في الأنشطة اليومية.

ومن الممارسات المفيدة:

فهم طريقة تواصل الطفل

قد يعبر الطفل عن احتياجاته بالكلمات أو الإيماءات أو الصور أو وسائل التواصل الأخرى.

ومن المهم الاستجابة لمحاولات التواصل المختلفة، وعدم حصر النجاح في الكلام المنطوق.

مراعاة الاحتياجات الحسية

قد يحتاج الطفل إلى تقليل بعض الأصوات أو الإضاءة أو إتاحة فترات للراحة الحسية.

ولا ينبغي افتراض أن جميع الأطفال لديهم الحساسية نفسها.

استخدام الروتين المرن

قد يساعد وجود روتين متوقع على تقليل القلق المرتبط بالتغيرات.

ويمكن استخدام الجداول المصورة أو التهيئة المسبقة عند الانتقال بين الأنشطة.

دعم اللعب والاهتمامات

يمكن الاستفادة من اهتمامات الطفل في بناء فرص للتفاعل والتعلم.

ولا ينبغي اعتبار جميع الاهتمامات المركزة أنشطة سلبية يجب التخلص منها.

احترام المساحة الشخصية

قد لا يشعر بعض الأطفال بالارتياح تجاه العناق أو اللمس المفاجئ.

ومن المهم احترام إشارات الطفل وموافقته المناسبة لعمره، بدل إجباره على التواصل الجسدي لإثبات المحبة.

التعاون مع المتخصصين

يساعد التعاون بين الأسرة والأخصائيين والمعلمين على تحديد أهداف مناسبة وتطبيق الاستراتيجيات في المواقف اليومية.

الثالث عشر: هل يمكن للطفل المصاب بالتوحد التعلم في المدرسة؟

نعم.

يمكن للأطفال على طيف التوحد التعلم والمشاركة في البيئات التعليمية المختلفة، مع اختلاف احتياجات الدعم من طفل إلى آخر.

وقد يستفيد بعضهم من تعديلات بسيطة داخل الفصل، بينما يحتاج آخرون إلى برامج دعم أكثر تخصصًا.

ومن التعديلات المحتملة:

  • استخدام تعليمات واضحة ومناسبة.
  • تقديم وسائل بصرية عند الحاجة.
  • تهيئة الطفل للتغيرات في الجدول.
  • توفير بيئة تراعي الاحتياجات الحسية.
  • دعم التواصل مع المعلمين والأقران.
  • تدريب المهارات التكيفية المناسبة.
  • منع التنمر والسخرية.
  • متابعة الأهداف التعليمية بصورة فردية.

ولا ينبغي اتخاذ قرار الدمج أو نوع الدعم بناءً على التشخيص وحده؛ بل على تقييم احتياجات الطفل والموارد المتاحة.

الرابع عشر: هل التوحد يختفي مع التقدم في العمر؟

التوحد حالة نمائية عصبية، وقد تستمر خصائصه عبر مراحل الحياة، مع تغير طريقة ظهورها واحتياجات الدعم.

وقد يحقق بعض الأطفال تقدمًا كبيرًا في اللغة والتواصل والمهارات الاجتماعية والاستقلالية.

لكن هذا التحسن لا يعني بالضرورة أن التوحد كان مرضًا اختفى نهائيًا.

كما أن بعض الأفراد قد لا يستوفون المعايير التشخيصية في تقييم لاحق، لكن تفسير هذه الحالات يحتاج إلى دراسة فردية دقيقة.

ومن الأفضل أن يركز الأخصائي والأسرة على جودة الحياة وتنمية المهارات والمشاركة، بدل وضع هدف عام يتمثل في جعل الطفل مطابقًا تمامًا لأقرانه.

الخامس عشر: أخطاء شائعة عند ملاحظة علامات التوحد

الاعتماد على علامة واحدة: لا يمكن تشخيص التوحد من خلال ضعف التواصل البصري أو تأخر الكلام وحدهما.

انتظار عمر الثالثة دون تقييم: يمكن بدء التقييم قبل هذا العمر إذا ظهرت مخاوف نمائية.

اعتبار جميع الأطفال على الطيف متشابهين: تختلف الخصائص والقدرات والاحتياجات بصورة كبيرة.

افتراض غياب المشاعر أو التعاطف: قد تختلف طرق التعبير عن المشاعر وفهم المواقف الاجتماعية، ولا يعني ذلك غيابها.

إجبار الطفل على العناق أو النظر المباشر: ينبغي احترام احتياجاته الحسية والتواصلية.

تفسير كل سلوك على أنه عناد: قد يرتبط بعض السلوك بصعوبات التواصل أو الاحتياجات الحسية أو القلق.

استخدام الاختبارات الإلكترونية للتشخيص النهائي: تحتاج النتائج إلى تفسير مهني في سياق تقييم شامل.

الاعتقاد بأن نجاح التدخل يتطلب إزالة جميع خصائص التوحد: ينبغي أن تكون الأهداف وظيفية ومناسبة لاحتياجات الطفل.

السادس عشر: متى ينبغي استشارة متخصص؟

يُنصح بطلب تقييم نمائي عندما تلاحظ الأسرة اختلافات مستمرة في التواصل أو التفاعل الاجتماعي أو اللعب أو السلوك مقارنة بالمعالم المناسبة للعمر.

وتزداد أهمية التقييم عندما تظهر:

  • صعوبات واضحة في الانتباه المشترك.
  • محدودية الإيماءات التواصلية.
  • تأخر لغوي ملحوظ.
  • أنماط متكررة من السلوك مصحوبة بصعوبات وظيفية.
  • اختلافات حسية تؤثر في الحياة اليومية.
  • صعوبات مستمرة في التفاعل الاجتماعي.
  • فقدان مهارات لغوية أو اجتماعية مكتسبة.

فقدان المهارات المكتسبة يستدعي تقييمًا مهنيًا دون تأخير، وقد يتطلب تقييمًا طبيًا بحسب عمر الطفل وطبيعة التراجع.

ولا يشترط انتظار ظهور جميع علامات التوحد حتى تطلب الأسرة المساعدة.

الخلاصة

تختلف علامات اضطراب طيف التوحد عند الأطفال من حيث طبيعتها وشدتها وتوقيت ظهورها.

وقد تشمل اختلافات في التواصل الاجتماعي والانتباه المشترك واللغة واللعب والسلوكيات المتكررة والاستجابات الحسية.

لكن لا يمكن الاعتماد على علامة واحدة لتأكيد التشخيص، كما أن وجود تأخر لغوي أو ضعف في التواصل البصري لا يعني بالضرورة أن الطفل مصاب بالتوحد.

ويُعد التعرف المبكر إلى الاحتياجات النمائية، وإجراء التقييم المتخصص عند الحاجة، وتوفير الدعم المناسب للطفل والأسرة، من الخطوات المهمة في تحسين فرص التعلم والمشاركة وجودة الحياة.

وتؤكد مؤسسة الكحلاوي للتدريب النفسي والتربوي أهمية نشر المعرفة العلمية الدقيقة حول اضطراب طيف التوحد، وتأهيل الأخصائيين والمعلمين على أساليب التقييم والتدخل المبكر، وتعزيز التعاون مع الأسرة بما يحترم قدرات الطفل واختلافاته واحتياجاته الفردية.


المراجع العلمية

  1. Centers for Disease Control and Prevention (CDC). Signs and Symptoms of Autism Spectrum Disorder.
    https://www.cdc.gov/autism/signs-symptoms/
  2. Centers for Disease Control and Prevention (CDC). Screening for Autism Spectrum Disorder.
    https://www.cdc.gov/autism/diagnosis/index.html
  3. Centers for Disease Control and Prevention (CDC). Clinical Screening for Autism Spectrum Disorder.
    https://www.cdc.gov/autism/hcp/diagnosis/screening.html
  4. National Institute for Health and Care Excellence (NICE). Autism spectrum disorder in under 19s: recognition, referral and diagnosis (CG128).
    https://www.nice.org.uk/guidance/cg128/chapter/Recommendations
  5. National Institute of Mental Health (NIMH). Autism Spectrum Disorder.
    https://www.nimh.nih.gov/health/publications/autism-spectrum-disorder
  6. National Institute for Health and Care Excellence (NICE). Autism spectrum disorder in under 19s: support and management (CG170).
    https://www.nice.org.uk/guidance/cg170

2 Reply on “ما هي علامات التوحد عند الأطفال؟”

التعليقات مغلقة.