Lodaer Img

أسباب التأخر اللغوي عند الطفل

أسباب التأخر اللغوي عند الأطفال: العلامات والتقييم وطرق التدخل المبكر

ينتظر الوالدان بشغف الكلمات الأولى التي ينطق بها طفلهما، ويتابعان تطور قدرته على التعبير عن احتياجاته والتواصل مع المحيطين به. لكن بعض الأطفال يتأخرون في اكتساب الكلمات أو تكوين الجمل مقارنة بأقرانهم، مما يثير تساؤلات لدى الأسرة حول أسباب هذا التأخر، وما إذا كان يمثل اختلافًا طبيعيًا في النمو أو مؤشرًا على وجود صعوبة لغوية تستدعي التقييم.

ويُعد النمو اللغوي من الجوانب الأساسية في تطور الطفل؛ فهو يرتبط بالتواصل الاجتماعي والتعلم وتنظيم السلوك والتعبير عن المشاعر.

ومع ذلك، فإن تأخر اللغة لا يعني بالضرورة انخفاض مستوى الذكاء أو الإصابة باضطراب نمائي معين، كما أن الأطفال المتأخرين في الكلام لا يشكلون مجموعة واحدة متشابهة.

في هذا المقال نتعرف على أسباب التأخر اللغوي عند الأطفال، والعلامات التي تستدعي الانتباه، والفرق بين تأخر اللغة واضطرابات النطق، ودور اللعب والأسرة والتدخل المبكر في تنمية المهارات التواصلية.

أولًا: ما المقصود بالتأخر اللغوي عند الأطفال؟

يشير التأخر اللغوي إلى تطور مهارات فهم اللغة أو استخدامها بمعدل أبطأ من المتوقع بالنسبة لعمر الطفل ومستوى نموه.

وقد يظهر التأخر في اللغة التعبيرية، أو اللغة الاستقبالية، أو كليهما.

اللغة التعبيرية (Expressive Language): هي قدرة الطفل على استخدام الكلمات والجمل والإيماءات ووسائل التواصل المختلفة للتعبير عن احتياجاته وأفكاره ومشاعره.

اللغة الاستقبالية (Receptive Language): هي قدرة الطفل على فهم الكلمات والجمل والتعليمات والمعاني التي يتلقاها من الآخرين.

وقد نجد طفلًا يفهم كثيرًا مما يقال له، لكنه يستخدم كلمات قليلة للتعبير عن نفسه. وفي المقابل، قد يواجه طفل آخر صعوبة في فهم التعليمات إلى جانب محدودية التعبير اللغوي.

ويمثل هذا التمييز أحد الجوانب المهمة في عملية التقييم.

ثانيًا: ما الفرق بين تأخر اللغة وتأخر الكلام واضطرابات النطق؟

كثيرًا ما يستخدم الآباء مصطلحات «تأخر اللغة» و«تأخر الكلام» و«اضطرابات النطق» بمعنى واحد، رغم وجود فروق بينها.

تأخر اللغة

يتعلق بتأخر اكتساب المفردات أو القواعد أو فهم المعاني أو استخدام الجمل بصورة مناسبة للعمر.

فقد يعرف الطفل عددًا محدودًا من الكلمات، أو يجد صعوبة في تكوين جملة، أو لا يفهم بعض التعليمات المتوقعة لمرحلته النمائية.

تأخر الكلام

يُستخدم هذا التعبير بصورة عامة للإشارة إلى التأخر في تطور القدرة على إنتاج الكلام المنطوق.

وقد يكون مرتبطًا بمهارات إنتاج الأصوات أو جوانب أخرى من التطور الكلامي.

اضطرابات أصوات الكلام

تتعلق بصعوبات إنتاج الأصوات الكلامية أو استخدامها وفق النظام الصوتي للغة.

فقد يقول الطفل صوتًا بدلًا من آخر، أو يحذف بعض الأصوات، رغم امتلاكه مفردات ومعاني مناسبة لعمره.

مثال توضيحي

إذا كان طفل يعرف أسماء الأشياء ويفهم التعليمات لكنه ينطق بعض الأصوات بطريقة غير واضحة، فقد تكون المشكلة مرتبطة بأصوات الكلام.

أما إذا كان الطفل ينطق بعض الكلمات بوضوح، لكنه لا يستطيع تكوين الجمل المناسبة لعمره أو فهم التعليمات، فقد تكون المشكلة لغوية.

وفي بعض الحالات تتزامن صعوبات اللغة والكلام، ولذلك لا يكفي الانطباع الأولي لتحديد طبيعة المشكلة.

ثالثًا: ما أسباب التأخر اللغوي عند الأطفال؟

لا يوجد سبب واحد يفسر جميع حالات التأخر اللغوي.

فقد يظهر التأخر دون وجود اضطراب نمائي آخر مشخص، وقد يكون مرتبطًا بحالة سمعية أو نمائية أو عصبية تحتاج إلى تقييم متخصص.

1. تأخر ظهور اللغة دون حالة نمائية أخرى معروفة

يُستخدم مصطلح «التأخر في ظهور اللغة» (Late Language Emergence) لوصف الأطفال الصغار الذين تتطور لغتهم بمعدل أبطأ من المتوقع، دون وجود تشخيص معروف يفسر التأخر في وقت التقييم.

وقد يقتصر التأخر على التعبير اللغوي، أو يشمل الفهم والتعبير معًا.

ويحقق بعض هؤلاء الأطفال تقدمًا ملحوظًا مع النمو، بينما تستمر الصعوبات لدى آخرين.

ولا يمكن الجزم منذ البداية بأن الطفل سيتجاوز المشكلة تلقائيًا.

2. ضعف السمع

يمثل السمع عنصرًا مهمًا في اكتساب اللغة المنطوقة، لأنه يساعد الطفل على استقبال الأصوات الكلامية وتمييزها والتعلم من حديث الآخرين.

وقد تؤثر المشكلات السمعية في تطور اللغة، سواء كانت مستمرة أو متذبذبة.

ولهذا يُعد التقييم السمعي جزءًا مهمًا من دراسة حالات التأخر اللغوي.

ولا يكفي أن يستجيب الطفل لبعض الأصوات للحكم بأن سمعه سليم في جميع الترددات والمواقف.

3. اضطراب اللغة النمائي

قد يعاني بعض الأطفال من صعوبات لغوية مستمرة تؤثر في الفهم أو التعبير أو كليهما، ولا يمكن تفسيرها بحالة طبية معروفة.

وقد تتوافق هذه الصعوبات مع ما يُعرف باسم اضطراب اللغة النمائي (Developmental Language Disorder – DLD).

ويحتاج تحديد هذا الاضطراب إلى تقييم متخصص يأخذ في الاعتبار التاريخ النمائي والقدرات اللغوية والتأثير الوظيفي.

4. اضطراب طيف التوحد

قد تظهر صعوبات لغوية وتواصلية لدى بعض الأطفال على طيف التوحد.

لكن خصائص التواصل تختلف بصورة كبيرة بين الأطفال؛ فقد تكون اللغة المنطوقة محدودة لدى بعضهم، بينما يمتلك آخرون مفردات واسعة مع اختلافات في استخدام اللغة اجتماعيًا.

ولا يُعد تأخر الكلام وحده دليلًا على وجود التوحد.

5. الإعاقة الذهنية أو التأخر النمائي العام

قد يرتبط التأخر اللغوي بتأخر في مجالات نمائية أخرى، مثل المهارات المعرفية أو التكيفية.

وفي هذه الحالات ينبغي تقييم النمو العام للطفل بدل التركيز على عدد الكلمات فقط.

6. العوامل الوراثية والأسرية

تشير الدراسات إلى وجود ارتباطات بين التاريخ العائلي لصعوبات اللغة واحتمال ظهور تأخر لغوي لدى بعض الأطفال.

لكن وجود أحد أفراد الأسرة ممن تأخروا في الكلام لا يعني أن الطفل سيعاني بالضرورة من المشكلة نفسها.

7. البيئة والتفاعل اللغوي

يتعلم الطفل اللغة من خلال التفاعل المتبادل مع الآخرين أثناء اللعب والحديث والقراءة والأنشطة اليومية.

وتوفر البيئات الغنية بالتواصل فرصًا مهمة لاكتساب المفردات وفهم المعاني.

لكن لا يصح افتراض أن التأخر اللغوي ينتج دائمًا عن قلة اهتمام الأسرة أو عدم حديث الوالدين مع الطفل.

فالتأخر اللغوي قد يظهر في أسر توفر بيئات تواصل مناسبة أيضًا.

رابعًا: ما العلامات التي قد تشير إلى تأخر النمو اللغوي؟

تختلف العلامات بحسب عمر الطفل وطبيعة تطوره.

ومن المؤشرات التي تستدعي المتابعة:

  • محدودية الكلمات المستخدمة مقارنة بالعمر.
  • التأخر في الجمع بين الكلمات.
  • ضعف فهم التعليمات المناسبة للعمر.
  • صعوبة استخدام اللغة لطلب الاحتياجات.
  • محدودية استخدام الإيماءات التواصلية.
  • ضعف المشاركة في التفاعل اللغوي.
  • بطء التقدم في اكتساب المفردات والجمل.
  • فقدان كلمات أو مهارات تواصل سبق اكتسابها.

ولا يعني ظهور مؤشر واحد وجود اضطراب لغوي مؤكد، لكنه قد يمثل سببًا مناسبًا لطلب المشورة المتخصصة.

خامسًا: كيف تتطور اللغة خلال السنوات الأولى؟

يمر اكتساب اللغة بمراحل متداخلة، وتختلف سرعة التطور بين الأطفال.

خلال السنة الأولى

يبدأ الطفل بالاستجابة للأصوات والتفاعل مع الوجوه وإصدار المناغاة واستخدام بعض الإيماءات.

وقد تظهر الكلمات الأولى قرب نهاية السنة الأولى، مع وجود تفاوت فردي في توقيت ظهورها.

من سنة إلى سنتين

تزداد المفردات تدريجيًا، ويتطور فهم الكلمات والتعليمات البسيطة، وتبدأ محاولات الجمع بين الكلمات.

ومن المعالم النمائية التي توردها مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) عند عمر السنتين استخدام كلمتين معًا على الأقل، مثل «ماء تاني».

من سنتين إلى ثلاث سنوات

يصبح الطفل عادة أكثر قدرة على تكوين العبارات والجمل، واستخدام اللغة للتعبير عن الاحتياجات والمشاركة في تفاعلات قصيرة.

من ثلاث إلى خمس سنوات

تتطور قدرة الطفل على استخدام الجمل الأكثر تعقيدًا، وطرح الأسئلة، ووصف الأحداث، والمشاركة في الحوار وسرد القصص.

وهذه المراحل مؤشرات عامة، وليست بديلًا عن التقييم الفردي عند وجود مخاوف نمائية.

سادسًا: هل يتأخر الذكور في الكلام أكثر من الإناث؟

قد تظهر فروق إحصائية بين الذكور والإناث في بعض مؤشرات النمو اللغوي ومعدلات التأخر.

لكن هذه الفروق لا تبرر وضع عمر مختلف لبدء التقييم بحسب جنس الطفل.

فليس صحيحًا أن الأسرة ينبغي أن تنتظر حتى عمر سنتين ونصف إذا كان الطفل ذكرًا، بينما تبدأ التقييم عند عمر سنتين إذا كانت أنثى.

ويعتمد القرار على المعالم النمائية والمهارات الفعلية للطفل وطبيعة المخاوف، وليس على الجنس وحده.

سابعًا: ما العلاقة بين اللعب والنمو اللغوي؟

يمثل اللعب أحد السياقات الطبيعية المهمة لاكتساب اللغة والتواصل.

فخلال اللعب يتبادل الطفل الانتباه مع الآخرين، ويتعلم تسمية الأشياء، وفهم الأفعال، واستخدام الكلمات لتحقيق أهداف اجتماعية.

كما يوفر اللعب فرصًا لتعلم مهارات التقليد وتبادل الأدوار والتواصل غير اللفظي.

اللعب الاستكشافي

يتعرف الطفل إلى الأشياء من خلال لمسها وتحريكها وملاحظة خصائصها.

ويمكن للوالدين استغلال هذه المواقف لتقديم كلمات بسيطة تصف الأشياء والأفعال.

اللعب الوظيفي

يستخدم الطفل الألعاب وفق وظائفها المعتادة، مثل دفع سيارة على الأرض أو إطعام دمية بملعقة.

ويمكن توسيع اللغة المصاحبة للنشاط من خلال تسمية الأفعال والأشياء.

اللعب الرمزي أو التخيلي

يبدأ الطفل باستخدام الأشياء أو تمثيل المواقف بطريقة تخيلية، مثل التظاهر بإعداد الطعام أو إجراء مكالمة هاتفية.

ويوفر هذا النوع من اللعب فرصًا للتعبير اللغوي وتبادل الأدوار.

اللعب الاجتماعي

يساعد اللعب مع الآخرين على ممارسة الحوار والانتظار وتبادل الأدوار والتفاوض البسيط.

لكن أنواع اللعب لا تتطور دائمًا في ترتيب صارم، ولا ينبغي إجبار الطفل على الانتقال بينها بصورة آلية.

ومن المهم اختيار الأنشطة المناسبة لمستوى نموه واهتماماته.

ثامنًا: كيف يُقيَّم الطفل الذي يعاني من تأخر اللغة؟

يحتاج تقييم التأخر اللغوي إلى دراسة شاملة، ولا يمكن تحديد السبب اعتمادًا على حديث قصير مع الأسرة أو اختبار واحد فقط.

وقد يشمل التقييم:

التاريخ النمائي والصحي

يتضمن معلومات عن الحمل والولادة، والتطور الحركي واللغوي، والتاريخ الأسري، والحالة الصحية.

التقييم السمعي

يساعد على التعرف إلى المشكلات السمعية التي قد تؤثر في اكتساب اللغة.

تقييم اللغة الاستقبالية

يدرس قدرة الطفل على فهم الكلمات والجمل والتعليمات والمعاني المناسبة لعمره.

تقييم اللغة التعبيرية

يشمل المفردات المستخدمة، وطول الجمل، والقدرة على التعبير عن الاحتياجات، واستخدام القواعد اللغوية.

تقييم التواصل الاجتماعي واللعب

يساعد على دراسة استخدام اللغة والإيماءات والانتباه المشترك والتفاعل مع الآخرين.

تقييم أصوات الكلام

يتناول طبيعة الأصوات التي ينتجها الطفل ومدى وضوح كلامه، عند ملاءمة هذا الجانب للتقييم.

استخدام أدوات قياس مناسبة

قد يستخدم أخصائي النطق واللغة مقاييس مقننة أو ملاحظات منظمة أو عينات لغوية طبيعية، مع مراعاة العمر والخلفية الثقافية واللغوية.

وينبغي تفسير النتائج ضمن السياق النمائي العام للطفل.

تاسعًا: هل يمكن أن يتجاوز الطفل التأخر اللغوي دون تدخل؟

يحقق بعض الأطفال المتأخرين في ظهور اللغة تقدمًا يسمح لهم بالاقتراب من المستوى المتوقع لأعمارهم.

لكن أطفالًا آخرين تستمر لديهم الصعوبات، وقد تظهر لاحقًا مشكلات في اللغة أو القراءة أو التعلم.

ويصعب التنبؤ بدقة بمسار كل طفل في المراحل المبكرة.

وتُعد صعوبات فهم اللغة، عندما تصاحب تأخر التعبير، من المؤشرات التي تستدعي اهتمامًا إضافيًا.

ولذلك فإن الموقف المهني المناسب لا يتمثل في تخويف الأسرة أو الانتظار دون تقييم، بل في إجراء التقييم اللازم وتحديد ما إذا كانت الحالة تحتاج إلى تدخل مباشر أو متابعة منظمة.

عاشرًا: ما دور التدخل المبكر في علاج التأخر اللغوي؟

يهدف التدخل المبكر إلى تنمية مهارات التواصل واللغة بما يتناسب مع مستوى الطفل واحتياجاته.

وقد يركز البرنامج على:

  • زيادة المفردات الوظيفية.
  • تحسين فهم الكلمات والتعليمات.
  • تنمية القدرة على تكوين الجمل.
  • تطوير مهارات التقليد والتفاعل.
  • تحسين التواصل أثناء اللعب.
  • دعم استخدام الإيماءات ووسائل التواصل المناسبة.
  • تدريب الأسرة على استراتيجيات دعم اللغة في الحياة اليومية.

ولا توجد خطة علاج واحدة تصلح لجميع الأطفال.

فقد يحتاج بعضهم إلى جلسات مباشرة مع أخصائي النطق واللغة، بينما يستفيد آخرون من تدخلات تشمل تدريب الوالدين ومتابعة التقدم بصورة منظمة.

وقد يتطلب الأمر تعاونًا بين الأخصائيين في مجالات السمع والنمو والتربية الخاصة وفق احتياجات الطفل.

الحادي عشر: كيف تساعد الأسرة طفلها على تطوير اللغة؟

يمكن للأسرة دعم النمو اللغوي من خلال أنشطة بسيطة ومتكررة أثناء الحياة اليومية.

1. التحدث أثناء الأنشطة

عند إعداد الطعام أو ارتداء الملابس أو ترتيب الألعاب، يمكن للوالدين وصف ما يحدث باستخدام جمل مناسبة لمستوى الطفل.

مثل: «هنلبس الجزمة»، أو «العربية بتمشي».

2. متابعة اهتمام الطفل

إذا كان الطفل منشغلًا بسيارة، يمكن مشاركة اهتمامه بدل محاولة تحويل انتباهه بصورة مستمرة إلى نشاط آخر.

فالتحدث عن الأشياء التي يهتم بها الطفل يخلق فرصًا طبيعية للتواصل.

3. توسيع كلام الطفل

إذا قال الطفل «كرة»، يمكن الرد: «أيوه، كرة كبيرة».

وإذا قال «بابا راح»، يمكن توسيع العبارة إلى «بابا راح الشغل».

والهدف تقديم نموذج لغوي جديد دون إلزام الطفل بتكراره في كل مرة.

4. قراءة القصص التفاعلية

يمكن استخدام كتب مصورة مناسبة للعمر، مع تسمية الصور وطرح أسئلة بسيطة وإتاحة الفرصة للطفل للإشارة أو التعليق.

ولا يشترط قراءة جميع كلمات القصة بالطريقة نفسها في كل مرة.

5. استخدام اللعب

يمكن توظيف السيارات والعرائس والمكعبات والألعاب التخيلية في تسمية الأفعال وتبادل الأدوار والتعبير عن الاحتياجات.

6. منح الطفل فرصة للاستجابة

قد يحتاج الطفل إلى وقت إضافي لتنظيم استجابته.

ومن المفيد تجنب مقاطعته أو الإجابة نيابة عنه بصورة مستمرة.

7. تعزيز التواصل دون ضغط

ينبغي تشجيع محاولات التواصل اللفظية وغير اللفظية المناسبة، مع تجنب تحويل كل نشاط إلى اختبار للنطق أو مطالبة متكررة بترديد الكلمات.

الثاني عشر: هل استخدام لغتين يسبب التأخر اللغوي؟

من المفاهيم الخاطئة الاعتقاد بأن تعرض الطفل للغتين يؤدي بالضرورة إلى تأخره في الكلام أو يسبب اضطرابًا لغويًا.

ولا تدعم الأدلة العلمية هذا التعميم.

فالأطفال قادرون على تعلم أكثر من لغة، وقد يختلف توزيع مفرداتهم بين اللغات التي يستخدمونها.

ولهذا يجب تقييم مهارات الطفل في جميع لغاته، بدل الحكم على قدراته اعتمادًا على لغة واحدة فقط.

وإذا ظهرت صعوبات لغوية حقيقية، فقد تكون موجودة بدرجات مختلفة عبر اللغات المستخدمة.

ولا يُنصح الأسرة بالتخلي عن لغتها المنزلية لمجرد وجود تأخر لغوي؛ فالتفاعل الجيد بلغة يتقنها الوالدان أفضل من تقييد التواصل دون مبرر علمي.

الثالث عشر: ما علاقة الشاشات بتأخر اللغة؟

قد يؤدي الإفراط في استخدام الشاشات بصورة تقلل التفاعل المباشر بين الطفل وأسرته إلى تقليل فرص التواصل وتبادل الحديث واللعب.

لكن العلاقة بين استخدام الشاشات والنمو اللغوي تتأثر بعوامل متعددة، مثل عمر الطفل، ونوعية المحتوى، ومدة الاستخدام، ومشاركة أحد الوالدين.

ولا يمكن الجزم بأن الشاشات هي السبب الوحيد أو المباشر لكل حالة تأخر لغوي.

ومن الأفضل إعطاء الأولوية للتفاعل الإنساني واللعب والقراءة والأنشطة الحركية، مع الالتزام بالتوصيات العمرية المناسبة لاستخدام الوسائط الرقمية.

الرابع عشر: متى ينبغي مراجعة أخصائي النطق واللغة؟

من المناسب طلب التقييم إذا لاحظ الوالدان أن الطفل لا يحقق المعالم اللغوية المتوقعة لعمره، أو أن تطوره اللغوي بطيء بصورة مستمرة.

وتزداد أهمية التقييم عند وجود:

  • ضعف واضح في فهم التعليمات.
  • محدودية التواصل بالإيماءات والكلمات.
  • غياب الجمع بين الكلمات في العمر المتوقع.
  • صعوبة ملحوظة في التفاعل الاجتماعي.
  • شكوك حول سلامة السمع.
  • فقدان مهارات لغوية سبق اكتسابها.
  • مخاوف نمائية في أكثر من مجال.

ولا ينبغي تأجيل التقييم لمجرد أن أحد أفراد الأسرة تأخر في الكلام خلال طفولته.

كما أن التقييم المبكر لا يعني بالضرورة البدء في برنامج علاجي مكثف؛ فقد يوصي الأخصائي بالمراقبة المنظمة والإرشاد الأسري بحسب النتائج.

الخامس عشر: ما الأخطاء الشائعة في التعامل مع التأخر اللغوي؟

من الأخطاء التي ينبغي تجنبها:

الانتظار دون تقييم: قد يؤدي إلى تأخر التعرف على الاحتياجات الفعلية للطفل.

المقارنة المستمرة بالأطفال الآخرين: قد تزيد قلق الأسرة دون تقديم معلومات كافية عن النمو الحقيقي.

التركيز على عدد الكلمات فقط: قد يؤدي إلى إغفال فهم اللغة والتواصل غير اللفظي والمهارات الاجتماعية.

إجبار الطفل على ترديد الكلمات: قد يحول التواصل إلى تجربة مرهقة.

الاعتقاد بأن استخدام لغتين يسبب الاضطراب: قد يحرم الطفل من فرص تواصل مهمة داخل الأسرة.

الاعتماد على الشاشات لتعليم الكلام: لا ينبغي أن تحل الوسائط الرقمية محل التفاعل الإنساني المباشر.

استخدام وصف الكسل: قد يؤدي إلى إهمال صعوبات حقيقية تحتاج إلى فهم وتقييم.

الخلاصة

يمثل النمو اللغوي جزءًا أساسيًا من تطور الطفل المعرفي والاجتماعي والتواصلي.

وقد يرتبط التأخر اللغوي بعوامل مختلفة، مثل ضعف السمع أو اضطراب اللغة النمائي أو بعض الحالات النمائية، كما قد يظهر لدى أطفال لا يعانون من حالة أخرى معروفة.

ولذلك فإن فهم طبيعة التأخر يتطلب تقييمًا متكاملًا يشمل اللغة الاستقبالية والتعبيرية والسمع والتواصل الاجتماعي والتاريخ النمائي.

ويساهم التدخل المبكر، عندما يكون مناسبًا، في دعم مهارات الطفل التواصلية، كما يمثل تعاون الأسرة مع الأخصائيين عنصرًا مهمًا في توفير فرص تعلم طبيعية داخل الحياة اليومية.

ومن هذا المنطلق، تؤكد مؤسسة الكحلاوي للتدريب النفسي والتربوي أهمية التقييم العلمي الدقيق، والتدخل المبكر المبني على الأدلة، وتأهيل الأخصائيين ودعم الأسر لفهم احتياجات الأطفال وتنمية قدراتهم اللغوية والتواصلية.


المراجع العلمية

  1. American Speech-Language-Hearing Association (ASHA). Late Language Emergence.
    https://www.asha.org/practice-portal/clinical-topics/late-language-emergence/
  2. American Speech-Language-Hearing Association (ASHA). Spoken Language Disorders.
    https://www.asha.org/practice-portal/clinical-topics/spoken-language-disorders/
  3. Centers for Disease Control and Prevention (CDC). Milestones by 2 Years.
    https://www.cdc.gov/act-early/milestones/2-years.html
  4. National Institute on Deafness and Other Communication Disorders (NIDCD). Speech and Language Developmental Milestones.
    https://www.nidcd.nih.gov/health/speech-and-language
  5. American Speech-Language-Hearing Association (ASHA). Multilingual Service Delivery in Audiology and Speech-Language Pathology.
    https://www.asha.org/practice-portal/professional-issues/multilingual-service-delivery-in-audiology-and-speech-language-pathology/

رد واحد على "أسباب التأخر اللغوي عند الطفل"

التعليقات مغلقة.